السيد محسن الخرازي
550
خلاصة عمدة الأصول
وإن كان مؤدى الأصل من المجعولات الشرعية كالاستصحاب كان ذلك الدليل حاكما على الأصل بمعنى أنه يحكم عليه بخروج مورده عن مجرى الأصل ، فالدليل العلمي المذكور وإن لم يرفع موضوعه أعنى الشك إلّا أنه يرفع حكم الشك أعنى الاستصحاب فالدليل إما وارد على الأصول أو حاكم عليها وعلى أىّ تقدير لا تعارض بين الأمارات والأصول . وجه تقديم الأمارات على الأصول وقد يقال إن حكومة الأمارات على الأصول متفرعة على أن الأمر بالتصديق في أدلة اعتبارها أمر بالتصديق الجنانى وإلقاء احتمال الخلاف تعبدا وهو غير ثابت لاحتمال أن يكون الأمر بالتصديق مفيدا للتصديق العملي . وعليه لانظارة لأدلة اعتبار الأمارات ، ومع عدم النظارة لا معنى للحكومة ، ولذا ذهب في الكفاية إلى أن وجه تقدم الأمارات على الأصول هو التوفيق العرفي لأن العرف لا يكاد يتحير في تقديم الأمارات على الأصول بعد ملاحظتهما ، إذ لا يلزم منه التخصيص أصلا ، لأنه نقض اليقين باليقين أو رفع الشك بالعلم بخلاف العكس ، فإنه يلزم فيه محذور التخصيص ، فإذا دار الأمر بين التخصيص والتخصص فالثاني مقدم بحكم العرف . وليس وجه التقدم هو الحكومة لعدم كون أدلة الأمارات ناظرة إلى أدلة اعتبار الأصول وتعرضها لبيان حكم موردها لا يوجب كونها ناظرة ، وإلّا كانت أدلة اعتبار الأصول أيضاً كذلك ؛ هذا مضافا إلى إمكان أن يقال نفى احتمال الخلاف في الأمارات ليس نفيا لفظيا حينئذ ، بل هو نفى عقلي لازم لحجية الأمارات . وكيف كان فلاتعارض بين الأمارات والأصول لعدم تحير العرف في الجمع بينهما ، ولذا يكون خارجاً عن موضوع التعادل والتراجيح .